مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

42

ميراث حديث شيعه

لِمَسْأَلَتِي نُجْحاً ، فَضَاقَ بِذَلِكَ ذَرْعِي ، وَكَبِرَتْ سِنِّي ، وَدَقَّ عَظْمِي ، وَصِرْتُ إِلَى حَدِّ الْيَأْسِ مِنْ وَلَدِي ؛ لِضَعْفِي وَانْقِضَاءِ عُمُرِي . قَالَتْ : ثُمَّ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَكَانَ عَلِيلًا ، فَلَمَّا سَأَلْتُهُ ، عَنْ حَالِهِ وَدَعَوْتُ لَهُ وَهَمَمْتُ بِالِانْصِرَافِ قَالَ لِي : يَا أَمَّ دَاوُودَ ، مَا الَّذِي بَلَغَكِ عَنْ دَاوُودَ وَكُنْتُ قَدْ أَرْضَعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِلَبَنِهِ ؟ فَلَمَّا ذَكَرَهُ لِي بَكَيْتُ وَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَيْنَ دَاوُودُ ! دَاوُودُ مُحْتَبَسٌ بِالْعِرَاقِ ، وَقَدِ انْقَطَعَ عَنِّي خَبَرُهُ ، وَيَئِسْتُ مِنَ الِاجْتِمَاعِ مَعَهُ ، وَإِنِّي لَشَدِيدَةُ الشَّوْقِ إِلَيْهِ وَالتَّلَهُّفِ عَلَيْهِ ! وَأَنَا أَسْأَلُكَ الدُّعَاءَ لَهُ ؛ فَإِنَّهُ أَخُوكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ . قَالَتْ : فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : يَا أُمَّ دَاوُودَ : فَأَيْنَ أَنْتِ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالإْجَابَةِ وَالنَّجَاحِ ؟ وَهُوَ الدُّعَاءُ الْمُسْتَجَابُ الَّذِي لَايُحْجَبُ عَنِ اللَّهِ عز وجل ، وَلَالِصَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ . قَالَتْ : قُلْتُ : وَكَيْفَ لِي بِهِ يَا ابْنَ الأْطْهَارِ الصَّادِقِينَ ؟ قَالَ : يَا أُمَّ دَاوُودَ ، فَقَدْ دَنَا هَذَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ - يُرِيدُ عليه السلام شَهْرَ رَجَبٍ - وَهُوَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ عَظِيمُ الْحُرْمَةِ مَسْمُوعٌ الدُّعَاءُ فِيهِ ، فَصُومِي مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ : الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَهِيَ الأْيَّامُ الْبِيضُ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَصَلِّي الزَّوَالَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ؛ تُرْسِلِينَ فِيهِنَّ ، وَتُحْسِنِينَ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَقُنُوتَهُنَّ ، تَقْرَئِينَ فِي الرَّكْعَةِ الأْولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » ، وَفِي الثَّانِيَةِ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ، وَفِي السِّتِّ الْبَوَاقِي مِنَ السُّوَرِ الْقِصَارِ مَا أَحْبَبْتِ ، ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ ، وَتَرْكَعِينَ بَعْدَ الظُّهْرِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنِينَ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَقُنُوتَهُنَّ ، وَلْتَكُنْ صَلَاتُكِ فِي أَطْهَرِ أَثْوَابِكِ فِي بَيْتٍ نَظِيفٍ عَلَى حَصِيرٍ نَظِيفٍ ، وَاسْتَعْمِلِي الطِّيبَ فَإِنَّهُ تُحِبُّهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَاجْهَدِي أَنْ لَايَدْخُلَ عَلَيْكِ أَحَدٌ يُكَلِّمْكِ أَوْ يَشْغَلْكِ . وَتَرَكَ الدُّعَاءَ الْمُصَنِّفُ أَوِ النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا فَرَغْتِ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدِي عَلَى الأْرْضِ ، وَعَفِّرِي خَدَّيْكِ عَلَى الأْرْضِ وَقُولِي : لَكَ سَجَدْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَفَاقَتِي وَكَبْوَتِي لِوَجْهِي . وَاجْهَدِي أَنْ تَسُحَّ عَيْنَاكِ وَلَوْ مِقْدَارَ ذُبَابٍ دُمُوعاً ؛ فَإِنَّهُ آيَةُ إِجَابَةِ هَذَا الدُّعَاءِ حُرْقَةُ الْقَلْبِ